الشيخ محمد الصادقي الطهراني
69
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يَضُرُّوكَ شَيْئاً » في رسالتك ، لساحتك وسماحتك « وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ » وهو حكم اللّه دون ما تهواه أنفسهم « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » . وهنا « السحت » لا تختص بالرشا في الحكم مهما كانت أنحسه بل هو الأكل بالباطل أيا كان رشى أم ربا أم سرقة أم بخس مكيال وما أشبه ويجمعها « وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ . . » ( 4 : 161 ) . فلأنهم لا يبالون الأكل بالباطل ، بل يحومون حوله ويخوضون فيه مصرين عامدين ، لذلك يعبر عنهم ب « أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ » ولا سيما الرشا في الحكم فإنه في حد الكفر « 1 » . وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 284 عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : رشوة الحكام حرام وهي السحتالذي ذكر اللّه في كتابه ، ورواه عنه صلى الله عليه وآله مثله ابن عمر ، وفيه أخرج عبد بن حميد عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه سئل عن السحت فقال : الرشا ، فقيل له في الحكم ؟ قال : ذاك الكفر ، وفيه عن جابر بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : هدايا الأمراء سحت ، وفيه عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( ص ) ست خصال من السحت رشوة الإمام وهي أخبث ذلك كله وثمن الكلب وعب الفحل ومهر البغي وكسب الحجام وحلوان الكاهن ، وعن يحيى بن سعيد قال : لما بعث النبي صلى الله عليه وآله عبد اللّه بن رواحة إلى أهل خيبر أهدوا له فروة فقال صلى الله عليه وآله : سحت ، وعن ثوبان قال : لعن رسول اللّه صلى الله عليه وآله الراشي والمرتشي والرائش - / يعني الذي يمشي بينهما - / وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : من السحت كسب الحجام وثمن الكلب وثمن القرد وثمن الخنزير وثمن الخمر وثمن الميتة وثمن الدمعب الفحل وأجر النائحة وأجر المغنية وأجر الكاهن وأجر الساحر وأجر القائف وثمن جلود السباع وثمن جلود الميتة فإذا دبغت فلا بأس بها وأجر صور التماثيل وهدية الشفاعة وجعلة الغزو . أقول : وفي بعضها كلام كدباغ الميتة ثم ومن السحت ما يوفق ومنه كفركأخذ الرشا للحكم بغير ما أنزل الله وكما في نور الثقلين 1 : 633 عن الكافي عن عمار بن مروان قال سألت أبا جعفر عليهما السلام عن الغلول فقال : . . . فأما الرشا في الحكم فإن ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله صلى الله عليه وآله ، ورواه مثله سماعة أبي عبد الله عليه السلام